ميرزا حسين النوري الطبرسي

56

نفس الرحمن في فضائل سلمان

استوقدت في مدة ستة أشهر ، ورأيت في بعض كتب النصارى : إن عدة ما أحرقها المسلمون بأمر عمر في الإسكندرية سبعمائة ألف مجلد ، فأسمع ما جرى وأعجب ! قوله : فلما أرادوا أن يأكلوا ، المقتول بهذا النحو هي ( الموقوذة ) ، التي حرمها الله تعالى في القرآن ، ( 1 ) وفهم من امتناع سلمان من أكلها أنها كانت محرمة في دين عيسى عليه السلام أيضا ، واعتذاره بأن الديرانيين لا يأكلون اللحم كاعتذاره بذلك في امتناعه من شرب الخمر لمجرد الافحام والتورية ، وإلا فالخمر مما حرمه الله تعالى منذ خلقت الدنيا ( 2 ) ، ولم يعهد أن أكل اللحم مطلقا كان محرما في دين عيسى عليه السلام ، فمراده من اللحم هو اللحم المخصوص ، ويفهم من بعض الأخبار ( 3 ) : إن عيسى كان مأمورا بترويج شريعة موسى عليه السلام وإنفاذ ما أتى به من الأحكام ، وإنما خفف عن أمته بعض ما حرم على بني إسرائيل ، قال الله تعالى حكاية عنه : ( ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ) ( 4 ) ، وفي رواية الحلبي عن الصادق عليه السلام : ( وأنزل على عيسى في الإنجيل مواعظ وأمثال ( وحدود ) ، ليس فيها قصاص ولا أحكام حدود ولا قرض مواريث - الخبر ) ، رواه في الإكمال ( 5 ) ، وعلى هذا فالموقوذة محرمة في دين موسى عليه السلام أيضا ، والله العالم . قوله : وهب وتصدق ، العطية المتبرعة بها إن اقترنت بالقربة أو زيد عليها إرادة دفع الأسقام والبلية فهي صدقة ، وإن قصد بها التودد والمحبة فهي هبة ، وإن حملت إلى المعطي له تعظيما فهي هدية .

--> ( 1 ) المائدة : 3 ، ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة - الآية ) . ( 2 ) في الرضوي : ( ما بعث الله نبيا إلا بتحريم الخمر ) ، تفسير القمي 1 : 194 . ( 3 ) تفسير العياشي 1 : 175 . ( 4 ) آل عمران : 50 . ( 5 ) رواه العلامة المجلسي في البحار 14 : 251 عن قصص الأنبياء : 267 ، ولم نجده في الإكمال .